الشيخ السبحاني

126

رسائل ومقالات

الأُولى : انّ الصفات الجمالية متحقّقة في الذات ، لكن لا تغاير بين الموصوف والوصف وجوداً ، وإن كان بينهما تغاير مفهوماً ، فالذات كلّها علم ، وكلّها قدرة ، وكلّها حياة وهكذا ، ولا مانع من أن يكون قسم من الصفات - كالعلم - أمراً قائماً بالغير كما في الممكنات ، وقسم منه أمراً قائماً بالذات كما في الواجب عزّ اسمه ، وهذا مذهب الإمامية . الثانية : انّ الذات نائب مناب الصفات ، فالذات ببساطتها ، تقوم بكلّ ما تقوم به الأوصاف ، فكما أنّ الذات الموصوفة بالعلم والقدرة ، والحياة يصدر منها الفعل بالعلم والإتقان ، وهكذا ذاته سبحانه ، النائبة مناب الصفات ، يكون فاعلًا عالماً ومتقناً لفعله ، وهذا هو القول بالنيابة ، وبه قال بعض المعتزلة . يقول الحكيم السبزواري : والأشعري بازدياد قائله * وقال بالنيابة المعتزلة « 1 » 2 . الصفات الخبرية والمراد ، ما وصف به سبحانه نفسه في القرآن والحديث فأثبتا له اليد والاستواء والعين وغيرها ، فقد أوجد تفسير هذه الصفات اختلافاً عظيماً بين المتكلّمين ؛ فالأشاعرة على حملها بمعانيها اللغوية على اللَّه سبحانه غاية الأمر « يقولون الكيف مجهول » وقد عُرِفُوا بالمثبِتة ، أي مثبتة الصفات ؛ والمعتزلة على تأويل اليد بالقدرة ، والاستواء على الاستيلاء وقد عرفوا بنفاة الصفات أو بالمؤوّلة . وأمّا الإمامية فقد ذهبوا إلى أنّ المتبع هو الظهور التصديقي ، لا التصوّري ،

--> ( 1 ) . شرح المنظومة للسبزواري : 156 .